الشيخ محمد آصف المحسني

263

مشرعة بحار الأنوار

فالعرش موجود مخلوق لأنه مربوب ومحمول ، وقد فسر قوله : عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى على العرش استولى وانه غير السماوات والشمس والقمر . ولعل اظهر معانيه أو أكثر موارد استعماله لغة السقف من الخشب والسرير - سرير الملك - كقوله : مِمَّا يَعْرِشُونَ وقوله : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ . والظاهر أن الآيات الواردة في عرشه تعالى انما تصفه بالمعنى الثاني « 1 » وعليه فالمجسمة الذين لم يعرفوا الله تعالى إلّا كسائر الأجسام في فسحة في المقام ، وقد نقلوا عنهم أشياء مضحكة - وأما الموحدون فالأحسن لهم اختيار أحد الامرين : 1 - جعل العرش والكرسي من المتشابهات التي لا يعلمها إلّا الله والراسخون في العلم « 2 » .

--> ( 1 ) - ثم وقفت على خلاف ما قلنا في كلام الراغب ، قال في مفرداته : العرش في الأصل شيء مسقف وجمعه عروش . . . وهي خاوية على عروشها . . . والعرش شبه هودج للمرأة شبيها في الهيئة بعرش الكَرم . . . وسمّي مجلس السلطان عرشا اعتبارا بعلوه ، قال : ورفع أبويه على العرش . . . أيكم يأتيني بعرشها . . . وكنّى به عن العِزّ والسلطان والمملكة . . . أقول : ما ذكرناه في المتن أوفق بالآيات في الجملة ، فلاحظ . وقال في مادة كرس : الكرسيفي تعارف العامة اسم لما يقعد عليه . . . وألقينا على كرسيه جسدا . . . وهو في الأصل منسوب إلى الكِرس ، اي المتلبّد اي المجتمع . . . والكرس : أصل الشيء . . . أقول : الأحسن التوقف في الكرسي وارجاع علمه إلى الله تعالى . ( 2 ) - على أحد الوجهين في تفسير الآية أو لا يعلمها غير الله تعالى على وجه آخر .